الاثنين، 25 أكتوبر 2021

 أتيت مثل طوفان نوح!

عينيكَ تقدح بنور لاذع 

الضياء يستعمرك، 

كلهب جياش!


أقبلت، وكأنك منذُ أن خُلقت

لم ترى الغروب بعد،

لكنك حزين

حزنك مثل حزني 

وفي اشتداد الصبوات

ترحل، مثل رائحة مسافر.


كأنك شاعرٌ بدويّ 

تُغني ليالي التراث العربي

على رابية قمر و رائحة هال 

تستقرُ في صدور الكتب

تُساندك التهنيدات حينًا 

وحينًا يأخذك الرهانُ على حمل الضوء!


تُرخي زمام حياتك أمام حياتي

تُنيخُ مطاياك في وجه مأساتي!

تترجلُ من سماواتك لتهبط على 

عرش أشيائي

وأنا وأقاليمي وجُزري 

وحدي وشراعي 

وحزني ووجدي 

ندمع أمام هذا الحضور الجلل!


أنت فنارٌ وحيد، قوي وحاسم! 

مطر..

رياحٌ عاصفة 

جنة بدون تعالِ..

كلمات عتيقة 

وكبرياء مطمئن !

وحين تقرأ لا تأبه لجاذبيتك 

مالذي يمكنها أن تفعله 

بعينين ناعستين!


#رباب_محمد

--

الأحد، 17 أكتوبر 2021

حنين غيمة مغتال

 اتبخرُ مثل غيمة لم يعد لديها

وقت لملء جماليات اللحظة!

متعثره روحي بين أضلاع مُرتعشة!

تغني بحرقة كمَنّ يبدو بعيدًا

مثل أسف الاعتذارات الميتة

تُغنّي كمَنّ يحرقُ نفسه ومكانه بعنف!


‏أتسربُ  بين شقوق القلب

لم يستطيع المطر أن يعجب الحزن

فنبضتُ يأساً صاف 

نقي 

مثل دمعة مولودة!


‏أتردد على الصلوات مثل مفجوع و آثم

مثل تقي ومُحب!

أُريد أن ألبس خوفي!

الخوف يا رب يهتك ستري!

محشودة أصابعي بالقلق

أخطو في بطن جدار

انبعثُ من قبائل متأسفة من جزر باكية

وهذا الفضاء أمام الروح غياب

سكَرةُ حنينٍ مُغتال..


 #رباب_محمد

يوم في المقهى

 يعرفني المقهى 

الملون بألوان الدم..

اقتربُ أمدُ يديّ إلى طاولة

خشبية

‏أهمس لها: الخشب فقط من يحتمل ويصمت!

اضع حقيبتي قلمي دفتري 

يتسرب عقد اللولو منها

أمُسُ ندبة على سطح المكتب

محروقة كأنها قلبي..

أمررُ أصابعي بين اللهب الميت 

والمسافات المختنقة بالرماد

فتداهمني حقيقة مرضي

جرحي

آمالي المنكوبة

السماء تغزوني وأنا نَفَسُ شارد

مرتحل لا يتوقف عن بكاء نفسه..

يأتيني النادل بقائمة الطعام

والطهاةُ والسعاةُ يرقبوني من

وراء السُتر

وأنا اختار قهوة باللبن مثل الرماد

وجهها يشبه‏ ملامح قلبي مكدود

على خطى الرمال

احتفظ بصمتي بين خيوط العنكبوت

المعلقة في سقف المقهى الجديد

التي لم ينتبه لها أحد

أبذلُ مجهودًا كبيراً في الكتابة لك..

‏أحاول أن أجدني في قلبك 

اتشظى لأزرع كلمة عاشت في الفؤاد

أتوغلُ داخلي!

لكن الكتابة مهمة هائلة شاقة

صعبة مريرة

تحفر في ظهري أسياخ رقتها..

‏تغرس في صدري أنوثتها الطاغية

ومخالبها الحادة لا تسعفني حتى أقول كلماتي..

اقف أمام السطور جوعى

ظمآنة! 

متشردة! 

كأني أمي حواء حينما نُفيت من الفردوس

عارية

لا تكسوني إلا كلمة: أحبك!

‏يرتعش القلم بيدي

تجيء القهوة حارة مذاقها بسيط

قديم

بطيء!

لا تساعدني على قلبي الذي أصبح متخمًا أكثر 

أشعر بأني وحيدة أمام كلماتٍ

مهيبة

قوية..

أحاول أن أتوخى الدقة والرقة

وأن ألزم مساراً ناعمًا لا

يؤذيني

‏لكن الأحرف تدسُ نفسها في صدري بحرقة

بلوعة موسيقية!

أجدني أمامها معزولة بلا سند!

في ركن المقهى المضاءُ بشموع

خفيفة حزينة

أجاهد أن أخلص نفسي من هذه

المحاولات اليائسة

للكتابة المدوية الجارحة..

‏أحاول أن اتلهى بالشمع 

واحتفالات النّدل وهم يقدمون

الكعك والحلوى

لأحدهم!

أو أن أبتكر سياجًا هندسيًا

لإضاءة تدلت

لم تنل إهتمام أحد!

أو أنظم حسيًا إلى صديقين يتعانقان

بعد غياب!

أو أن أرحل مع بخار القهوة

المتسرب بين الشقوق..

كنتُ أحاول أن أنتمي إلى حروفي لكنها بالغة

الصمت..

أحيانا تقصيني تجعلني مثل ضريرٍ فقد عصاه

لا يعرف كيف هو لون السحاب..

#رباب_محمد

السبت، 16 أكتوبر 2021

استهلال: القلب مُرهق
و الوجوه في تدحرجٍ دائم 
الأقنعة تعدُ من واحد إلى عشرة لتنكشف!
العقل يُفكر بأمورٍ لاتُنسى
و الصدى من خلفه يسبح في ألفة غريبة
و القلب مرهق، مُتعب من فرط الجوى. 


 الحظ!
 لا يعطي التعيس حرية دفتر!
 و الأيام تتعلق بمزاجية الطقس و كلانا يُغادر كلانا!

الحذر: تنازلتُ عنه لأن السماء مترفقة
و في عالم الكيمياء المروع هذا لا أحتاج إلا التمسك بقلبي المرهق المُعلق
على أكتاف البحار السمراء المُطلة!
لا أحتاجُ للأبدية لأنه ليس هناك مكانٌ للوقت, فقط يوليو بإمكانه الدخول إلى معتزلي
كي أحافظ على رهق هذا الزمن المعتم!

آه.. الزمن الهادئ ليس سوى بضع رسائل ترف,  تنسال منه قطراتُ دموعنا
على هيئة شكر مؤلم لكل الأحاسيس و الإدعاءات المتميزة!
رجاءٌ مخيف يعكس جودة جلودنا في التحمل.

الألم :عصفور داخل القفص ياه!
ياله من تعبير برجوازي!
دائما الألم ما يبحث عن رفاق طبيين يأتون إليه من خُرم إبرة رغم أن الأبواب مُشرعة!
وأنت قديم مثل قدم هذا العالم في جذوري الطبشورية التي كانت مجرد سديم.

الأمل عبارة عن :أنا عائد من عندك!
أنا قابلٌ للتأثر بكل شيء ولو كانت سفينة ميتة في عمق المحيط.
أنا غياب في زرقة آفاقك البعيدة.
احتضر ضجرًا مثل سمكة دفعها الموج العالي إلى سواحل برية.. 
تُفنيني هدهدة عذبة على النوابض و تأتيني أنت في هيئة غلالة 
فياضة لكنك أنقى من أن تدرك ألمي ! 
استسلم بفرح خاشع لزيارتك لمأتم فرحي
أمعن في اصغائي للفنتازيا التي تمُدني بالوحدة
أذوب في ايقاعات مشتتة لا رابط بينها إلا حسرة المؤلف. 


قلبي مرهق يشهق الدمع من عيني
طمأنينة تغمر هذا الحشد في الوحشة الكبرى كالنهار 
الذي يتساقط من سقف الشفق في نهاية من اللازورد.

قلبي مرهق! 
وأنت تمارس التحديق البعيد يغشاك الضباب النوراني مبتل بالبحر..

لا ترأف بالصباح الذي يركض على أصابع تمتماتك
وقلبي موجوع  صامت تحت رذاذ الدانتيل الهفهاف
يراقب الأمور المتشظية بحذر..
و يستعجل الآلام التي تشبه السعادة
دون أن يعلم لمن يدين بالشكر على كل هذا التورط !

رباب محمد