الأحد، 22 نوفمبر 2020

 تاه صوتي في العتمة 

وأنا انتظر لحظة تدوم للأبد..

أشيخ في مرارات التعب 

يتوفى استبسالي 

و تُجردني الأيام من نبرة الذكريات 

تتوج قلبي المنهك بطوق 

من دموع بلورية.


ارتعش

مثل ضبابات تتلوى بين الأجرام 

غص كبدي بالهبوط المُعذب 

لرحى الذكرى 

لا يُباغتني الموت، لكني أقرأ هندسة 

القتل الرحيم على ايقاعات روحي.


أبدو مثل ذرة غبار الورد 

الأخيرة 

علقت في حُزم النور ! 

أبحث عن ملاذ في زوايا عمياء 

أطير لحُجب اللازورد 

انقض علي بأجوبة حارقة، لأني لم أتعلم 

كيف يمكن للمرء أن يموت.


أفيق على تلاشي الماضي 

أحس به في غيابه 

أقطف شيئا من بروقه العاصفة 

أراني في صور متجددة 

و أُبصر في جوفي شيئا 

من لوعة أيوب 

قليلًا من كمد يعقوب 

وأملٌ يريد أن ينتسب في احتضاره 

إلى آمال الأنبياء ..


أعدو من حرائقي 

إلى زمنٍ يشبه كتل الرصاص 

أركضُ في اتجاه اللاعودة 

إلى عصر نبت بالصدفة 

كبنفسج بري 

أتخلص من يقينيات منكسرة 

و أوقع إخلاء طرف لذاكرة 

مشحونة بألم مُكثف !


أخاف أن أموت وأنا أحمل مرارتي في قلبي 

أفزعُ إلى السكون في ردهة أثيمة بالشواهد 

أتمنى لو انتمي إلى أولئك الذين تعلموا النسيان على الأقل ..

إن أغادر الحياة وأنا في براءة تامة.

لا يفزعني ثقل الرماد 

لا تُثقل عيناي ناصعة الكذب 

ولا يُخيفني أن يموت المرء وحيداً ..



#رباب_محمد

الأحد، 8 نوفمبر 2020

حجرة واسعة في كل ركن بداخلها انتظم سرير من حديد يسكن فوقه جسد متعب منهك يعيش خارج حدود عالمنا، ما يربطه بنا بضعة أسلاك متصلة بمجسات تطلق صفيرا منغومًا أشبه بصوت الموت . كنتُ أمرُ على هذه الحجرة البائسة مرارًا بحكم إقامتي الجبرية في مكان قريب منها. كنت ألتوى حين أضطر أن أُشاهد هذه الأجساد الهشة المربوطة بإحكام على تلك السرر البيضاء والخراطيم التي تتدلى من تحتها وفوقها. هيمنة عجيبة لسلطة الأسلاك ولغة الأرقام، وتحكم عالي من التنفس الصناعي على أجواء الحجرة المريضة. أشدُ على عضلات قدمي أن تولي هاربة قبل أن تُغرق دموعي ما تبقى من مساحات في وجهي لم تصلها بعد. يومًا بعد يوم ولمدة أسبوع كامل كنتُ أتقن المرور السريع على هذه الغرفة الممتلئة بهواء حزين يُخيم على أجساد هزيلة وضعيفة . "نظراً" للاعتياد اليومي ولمساحات المشي التي تجعل كل شيء تحت نطاق الرؤية، قلّت لدي نسبة هذا الحزن كأنما عيناي رضت هذا الاعتياد وألفته باطنيًا دون موافقة فعلية مني. خشيت أن يصاب قلبي "بالعادية" و أن تصاب عيني بها لفرط ما تكرر الأمر حتى أصبح كالروتين اليومي. رأيت بعض الأشخاص يُقيمون في هذا الحجرة بما حوته من أجهزة وأنفاس متقطعة ونظرات زائغة وأرواح على شفا اللفظة الأخيرة يتناوبون الحديث وينثرون مشاكل الحياة اليومية يرفعون أصواتهم عاليا نظراً لما تتطلبه المهنة، لم أكن أريد لشعوري أن يتسطح عفوياً وتلقائيًا حتى يمضي في العادية تدريجيًا. خفت أن أصل إلى مرحلة المرور بجانب تلك الأسّرة و أنا لا أعبأ، حيث تلك المواضيع الأكثر جدية في الغرف الأكثر مأساوية تُعالج بالضحك. هنالك شيء خفي في الاعتياد هو الذي يضع ويصنع هذه الغرابة السحرية التي يمكن تبريرها بسهولة إذا ما تعمقنا في العلاقات والمواقف أيا كانت. أتساءل هل الروتين يضعنا في أماكن قد لا نرغب أن نكون فيها بالرغم منا ؟ هل الاعتياد ذلك الشيء البسيط يمكنه أن يخلق بأرواحنا " حصانة" أو "مناعة" ضد ما لانحب أن نراه ثم يبسطه ويجعله قابلاً للرؤية ومع الأيام قابلاً للبلع !؟ يتملكني الرعب من الأشياء التي تُنجز بسهولة دونما جهد و مخيلة وبصمت وهدوء وداخل عادة مرتبطة بالأيام تؤدي دورها تروي، وتتم أمام أعيننا بسرعة وبساطة مثل الاعتياد. كثرة الإصرار على شيء يحوله إلى مرض أيضا كثرة الاعتيادية على شيء يحوله إلى نمط يومي بغض النظر عن سلبياته أو العكس، الإنسان بوسعه أن يوقف هذا السيل في حياته إذا شعر أن هناك خطرًا يهدد نسق الدهشة و الشغف. عندما نخاف من أنفسنا أو مما نراه منا في الأخرين ذلك طريق يحررنا بما فيه الكفاية لنواصل حياتنا خارج أسوار قد تحكمنا طويلا، وقد تضعنا في خانة الاعتياد القسري. #رباب_محمد