الجمعة، 4 أبريل 2025

 يا أبي.. 

نحن مدخرات الزمن، نولد لنموت كما هذه النجوم المضيئة.

وأنا أدون تقريري المتجدد في رصد نتائج رحيلك أحس بالضباب العائم على رأسي! 

يا أيها الضباب لدي الكثير لأنساه!

ما أسهل يا أبي فكرة أن نكون كالضباب هش مبهم لا يضطر 

أن يموت من أجل أن تولد في روحه كلمة لا يجد طريقة واحدة لقولها.

مغرورة تلك الكلمات الكبيرة يا أبي، صناعاتنا من الوجوه والأحلام المستحيلة.

كلما أفضى بي التفكير في أني لن أراك مرة أخرى هنا يمزقني

الذهول مثل كتلة من الجليد القارس الذي ينزلق على عمودي الفقري..

ما أبشع أن أمضي في هذه الأيام دون يديك، دون ضحكتك، دون أن تكون معي في هذا العالم الغريب.

جففتني الأيام الماضية من دونكَ أصبحتُ صامتة،

أشعر بأن الحياة تهرب مني كالعصافير الضآلة، مدفوعة أنا بأيدي جبارة إلى عزلة مطلقة.

أعجز عن مقاومة غيابك أعجز في إعادة تخيل هذا العالم من دونك، 

أقف بيني وبين رحيلك كحبل متأرجح ينتظر الموت ليرتاح أخيرًا.

الغربة يا أبي تتلبس كل الأشياء، تنطلق إلى مخابئ الروح التي ظننتُ

يومًا أنها بمنأى عن أي يد مختلسة.

وجهك فقط ضياء ما زال ينير دنياي،

تأتي إليّ كقيمة حياتية عليا تنفض عمايّ وتحول بيني وبين السقوط من فوق 

سطح غير مسور ومهدد في كل لحظة بدق عنقي.

غيابك أطفئني سلب تصالحي مع أعراس الصمت

 وأقام لي نقاط عودة في كل مزارات الشتاء والصقيع.


هناك مقابل غيابك شيء ما لا يستطيع التعبير عن نفسه، 

أمام فقدك تخفي الفكرة نفسها بدون كفاح يأتي الكلام مرعوباً لا تجري

عليه الحدود البسيطة.

ليس ثمة ندم في هذا الحزن لأني حين أنساك أتجرد من كوني إنسان،

أصبح شيئا آخر لا علاقة له ببوابات الروح.




رباب.


الخميس، 3 أبريل 2025

أتي إليكَ على رؤوس قلبي..
أخاف أن أجلب خطيئة التعلق بكَ فأنت قد لا تُطيق هذه البدعة
الصغيرة التي اقترفها دائمًا من أجلك..
أراكَ في زيّ متألق كالنور وفي حالة خفقان دائم مثل أجنحة طائر حر ووحيد!
أقول في نفسي: ربما كنتُ المرأة الوحيدة على الأرض التي تراك بهذه الهالة العجيبة.
وأنت تمضي للصباح أقف هناك في ركن بعيد ابتسم إليك أقول في لحن
هامس: أيتها الحياة أنت مأساة مريرة عذبة!
من يأسي انبثقت فكرة هائلة قوية ونظيفة أو لعله اختراع سائغ يناسب حالة الوجد التي أتجّلى
فيها بشكل صاف: ماذا لو استنشقت هوائك!
فأيام الهموم كثيرة والدمع ينصب من كل عضو من أعضائي،
أُقسّم كل نسمة على كل دقيقة أعيشها لأتحاشى الضجر وأتجاهله في كل ميل!
كم ستجري حياتي كالماء العذب!
غير أني في حالاتي الأشد اختناقًا أتشوق إليكَ وأخاف أن نفترق!
كم هي عبارة تقليدية..
لكن لطالما عذبني هذا الهاجس،
الخوف ليس من فقدانك كشخص بل ككيان وأكوان..
الازدواجية يا كارثتي ليست بالضرورة أعظم فلسفة إنسانية
فقد علمني حبك أنه لا يوجد علم خالص كل شيء يُكتشف..
هذه الحقيقة خلقت مزيجًا يصعب فيه أن تجد الأصل الصحيح
أو المكان الصحيح لفكرة ما..
بعيدًا عن هذه التعقيدات، كان عليّ أن أتحمل أصابع القدر
وأن أقف في مواجهته وأتخذ قراري بأن أحيا بعمق، بشراسة، بإمعان!
أو أن أظل أطفو على سطح الحدود بحيث يتصلب الزمان ويتجمد المكان
وتُصبح الأشياء ساحرة مسحورة تنفجر الشمس ويأخذ العقل إجازة!
إني أفضل هذه الطريقة رغم عدم منطقيتها في معالجة نمط الأشياء.
أخذ العالم على محمل الجد يُذهب روحي حسرات!
تسألني عن قلبي أين ذهب؟
يهيم في ملكوتك!
يحلم بالإصغاء إليك وحدك من كل نبرات الدنيا،
صوتك صدى نديّ..
أنا في مواجهتك اتنفس حبًا مضطرباً مذهلاً هائلاً زاخرًا بالأفكار 
القلقة تتمتع فيه السماء بصخبي وترتعش من أجلي.
أخاف أن نفترق من أجل أفكاري وحدها،
أنا في رعشات القلب أثخن المساء بالكلمات التي باستطاعة الأبدية وحدها
أن تخبرك كم تليق لهذه النفس المسجاه. 
هنا في ناحية الروح أقف وحيدة علقتُ أضباري على أسفار الرياح
التي تُلقي بكد قلبي على اصطفاق الأبواب الملتوية.
أنا أحبك وهذا ليس خطأ مطبعي ولن يجد مُصححًا دهريًا في مطبعة أحلامي المذهلة.
حتى وإن هاجمتني فكرة الافتراق المخيفة أدعو الله أن أستطيع النهوض
منها كما ينهض عمود شمس من فضاء طاولة.
أخاف أن نفترق لو صوريَا وأنا لم أحقق أمنية مؤجلة
وهي الحصول على يوم واحد فقط بقربك!
يوماً واحداً انظر فيه لعينيك قبل أن ألتجأ إلى أحضان الدمى
وأرحل إلى ديار ليس فيها أي جغرافيا خلابة.. 
يوم واحد وأعود بعده أكثر غربة من طائرة ورقية مخبأة.. 



رباب.