يعرفني المقهى
الملون بألوان الدم..
اقتربُ أمدُ يديّ إلى طاولة
خشبية
أهمس لها: الخشب فقط من يحتمل
اضع حقيبتي قلمي دفتري
يتسرب عقد اللولو منها
أمُسُ ندبة على سطح المكتب
محروقة كأنها قلبي..
أمررُ أصابعي بين اللهب الميت
والمسافات المختنقة بالرماد
فتداهمني حقيقة مرضي
جرحي
آمالي المنكوبة
السماء تغزوني وأنا نَفَسُ شارد
مرتحل لا يتوقف عن بكاء نفسه..
يأتيني النادل بقائمة الطعام
والطهاةُ والسعاةُ يرقبوني من
وراء السُتر
وأنا اختار قهوة باللبن مثل الر
وجهها يشبه ملامح قلبي مكدود
على خطى الرمال
احتفظ بصمتي بين خيوط العنكبوت
المعلقة في سقف المقهى الجديد
التي لم ينتبه لها أحد
أبذلُ مجهودًا كبيراً في الكتاب
أحاول أن أجدني في قلبك
اتشظى لأزرع كلمة عاشت في الفؤا
أتوغلُ داخلي!
لكن الكتابة مهمة هائلة شاقة
صعبة مريرة
تحفر في ظهري أسياخ رقتها..
تغرس في صدري أنوثتها الطاغية
ومخالبها الحادة لا تسعفني حتى
اقف أمام السطور جوعى
ظمآنة!
متشردة!
كأني أمي حواء حينما نُفيت من ا
عارية
لا تكسوني إلا كلمة: أحبك!
يرتعش القلم بيدي
تجيء القهوة حارة مذاقها بسيط
قديم
بطيء!
لا تساعدني على قلبي الذي أصبح
أشعر بأني وحيدة أمام كلماتٍ
مهيبة
قوية..
أحاول أن أتوخى الدقة والرقة
وأن ألزم مساراً ناعمًا لا
يؤذيني
لكن الأحرف تدسُ نفسها في صدري
بلوعة موسيقية!
أجدني أمامها معزولة بلا سند!
في ركن المقهى المضاءُ بشموع
خفيفة حزينة
أجاهد أن أخلص نفسي من هذه
المحاولات اليائسة
للكتابة المدوية الجارحة..
أحاول أن اتلهى بالشمع
واحتفالات النّدل وهم يقدمون
الكعك والحلوى
لأحدهم!
أو أن أبتكر سياجًا هندسيًا
لإضاءة تدلت
لم تنل إهتمام أحد!
أو أنظم حسيًا إلى صديقين يتعان
بعد غياب!
أو أن أرحل مع بخار القهوة
المتسرب بين الشقوق..
كنتُ أحاول أن أنتمي إلى حروفي
الصمت..
أحيانا تقصيني تجعلني مثل ضريرٍ
لا يعرف كيف هو لون السحاب..
#رباب_محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق