الجمعة، 12 نوفمبر 2021

وقوف أبدي

 على حائط من زمنٍ أبدي أقف..

كأني شيئا ما 

مُتقِد بالحيوية 

كأني عازفُ جوقة 

يُلقي بالقصائد البديعة 

في فضاء المطار الواسع

كأني تاريخ هادئ جنائزي، كئيب وخالد

ساحرٌ قائم على الخوف 

كأني النقيض ونقيضه معًا.


أقف مثل منحوتة يظهرُ عليها 

صفاء الوقوف 

ممزوجًا بلون الصدأ وحزن الحديد

كأني عنصرًا من سلالة تنقرض زاهرة كالحضارة!

عريقة كالبداوة 

يمتد بي ظل الجليد 

وحرارةُ الجمال الناعس.


أقف على جداري المُنضم إلى منافي السعال 

والذبحة الصدرية

والهم الساطع على جلد مشمش نضر 

زاهد ومفجوع على الدوام!


لا أريد أن احترس 

بل أهوي واسقط من حالق 

أريد أن أهزم وأقع وأنام

لكني أقف دومًا منذ الأبد 

لا انحني لأيام سفري الكثيرة 

لا أتعب من مساحة الوقوف المدهامة

لا أغتر بجزيرتي المغزولة كالوحدة 

منذ التاريخ 

منذ زمن طوفان نوح.


قدمي تتلوى

ينتشر فيها النوم كعسس نمل أحمر 

منتقم وقوي 

يصك أقدامه الكثيرة على مجسات شعوري 

المحمومة

اندفع بسطوة لا تعرف البكاء 

إلى الوقوف مجددًا على أرض رمل 

و بجرح متسلخ

أتشبثُ إلى أركاني أمر على 

دبابيس حادة صغيرة 

وناتئة تنغرس تمامًا في عظم الجلد 

اتحمّل اتصبّر 

أعلو بروحي فوق زمني 

اتجه لقبري

اغوص إلى عمق دركات اليأس المستطاب 

فتصيبني قشعريرة حلوة 

باردة وناعمة خلابة وأخاذة 

أرقد فيها عمرًا طويلا..


#رباب_محمد