الأحد، 22 سبتمبر 2019


دراسة عملية لكيفية تلبس الهم بالإنسان!

لاتكن طيبًا بما يكفي لتترك النافذة مفتوحة ،أو الباب مواربًا لعبور ذلك الشيء !
وذلك الشيءتعبير بسيط وتعريف سطحي لكيانٍ لا أعرف اسمه
لكن سأحاول ان أصفه:
ربما كان مثل سيخ النار، أو شيء مثل العمل المضنى الباعث على الحزن الشديد
ربما، ليس ثمة ندم في هذا الحزن، ولربما كان هذا الشيء يطوق الجسم بالأسى العذب على زوال الأشياء!
أعني بزوال الأشياء انتهاء وقتها
أي شيء يذوب أمامك ينتهي يتلاشى يتفرقع في نهاية مكتومة!
أي حركة طبيعية وفسيولوجية وحتى فيزيائية مثلًا الغروب
أو انتهاء القهوة، انتهاء آخر حلقة من مسلسلك التافه!
القطرات الأخيرة من العصير البارد!
نُتف البوظة الرابضة في قاع العلبة!
اخر قطعة منديل لا يسد حاجة دموعك!
هكذا مثلا
آخر شيء من آخر قطرة من آخر وصول من آخر خلاص وحلم وتوقد!
هذا الشيءدائما ما يعلن عن نفسه ،يستوطن المنطقة الفاصلة بين الضلوع بالأحرى ما يسمونه الحجاب الحاجز..
يبدأ بتفتيت الحوايا والعمل على النكاية بذاك المكان، يقفز من حنجرتك بحركات متواصلة مانعًا إيّاك من الإتيان بأي رد فعل
يعزز خطواته على أديم أنفاسك!
يغرس مخالبه بين الأوتار والصمت 
ويعطيك الاختناق ورقة بالية تجابه بها عالمك!




المؤسف أنك لا تبك!
ولا تعثر على شيء تقاوم به هذاالشيءلو كان زمانك
زمانك الذي يفترس نفسه ببطء!
أنت بالقاع عادة_وقت هجومه أعنيوهو فوقك ،يأتي متلبسًا الهواء والمجرات ،يطغى على سمائك في ساعة   ساحقة ومخيفة!
يسقط عليك من حالق ،يهوي إلى معدتك رأساً، تتلوى!
فيلتهمك دفعة واحدة!  
وأنت بين أنيابه تسقط في الزمن الخطأ ولا تستطيع الوعد بالتعويض بشيء!
حتى اسمك يغرق، أنت لا تملك اسمًا الآن
ليس لديك اسم في حضوره ولا حتى هوية، لا تعرف من أنت ولماذا أتيت ولماذا أنت هنا؟!
تندلقُ معه إلى أقصى درجات العمق يأخذك في محيطه كغمضة عين ،يشربك ،ويُنَقّعك في أجزاءه بلا هوادة..
تندهش أكثر  من أجزاء الحركة !
تريدُ أن تبكي وأن تصبر ولكن لا أحد يلاحظ آثار أقدامك على اليابسة التي جُرفت إلى قاع المحيط العاتي..
هذا الشيءالذي يحتل صدرك لا يحميك من الاستخدام الشرير للأشياء، فأنت في نطاقه تعتصر تتمزق وربما تسكب الماء المغلي على أرضية الفانيل الجديدة
وربما تموت جوعاً
لا أقصد الجوع بمعناه المتداول ،بل بمعنى أبعد مما يتصوره هذا العالم ،تموت على نتوء وأنت جائع ومستنزف ومنهك لا تعرف لماذا تموت هكذا
جائع للحياة وللأمن والحب وكل المصطلحات المثالية!
والسبب خيط نحيف يقتحمك مثل الإبرة حين تقتحم الوريد ،يضرب بأجزائك، كل شيء حولك يدخل في الحركة الرهيبة  وأنت الوحيد الذي لا تستطيع المداومة
وحين تنمو أعمدة الدخان من صدرك تبتهل بكل ما لديك من إيمان خافضًا أجنحتك المحترقة هاتفاً :اللهم نجني من الهم 
لعل خطواتك المتكسرة تتماسك ولعلك ترفع رأسك من سكوتك المجروح لتقاوم ،فقط تقاوم

#رباب_محمد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق