السبت، 11 نوفمبر 2017

العبث بخلوة الضوء

العبث بخلوة الضوء 

١_

لا أصلح للعالم 
لم أَجد مدينتي 
بحثت عنها في أساطيري 
و في صدف الجنون 
و بين كل النيازك الهابطة من السماء
ناكفتُ قوة اليأس لأحفظ
مدينتي في رأسي
ضاعت !
لا أصلح للعالم ..


٢_

هنا ضجيج ، أضواء و مؤمرات!
أتشظى بغبار الأدخنة 
روحي فسيفساء داكنة !
أشعر بوحدة الغربة التي تغسل جلدي 
بعدمية الحوار !
أتجول في المدن العريبة و الأجنبية 
أقلب شعر دجلة 
ليبكي على الفرات 
و تقوم بيدي المقامات 
هذه المدن اللاهثة لا تشبه 
مدينتي
لا أصلح للعالم ..


٣_

بحثت عن كلمتي الصادقة 
وجدتها في محرقة الكلمات
بغتة ! يلمع برق مفاجئ!
أركض إليه 
ربما تكون مديتني تسكن 
تحت المطر !
ولما وصلتُ 
وجدتُ العراء و قلاع !
حاولوا إغاظتي بأن مديتني 
محض أحلام 
لا رؤية لها و لا مستقبل 
لماذا لا يصغون إليّ ؟
لا أصلح للعالم ..


٤_

وجهك أبيض ..
وجهك جميل كالياسمين يا مديتني 
كم حاولوا أن يبعدوني عن 
خيالك
قالوا : هذا إنسان مريض 
شغلته أضواء مدينته المزعومة !
ما عرفوا أني أسكن قبالة البحر 
الميت ..
و أتعلق في أعالي السماء 
و أتدلى مثل عنقود من الضوء 
و في دمي كروم العنب المضمخ 
بطفولتي .. 
أنا لا أصلح للعالم ..


٥_

لن أخجل من طفولتي المنطوية !
و لا من مراهقتي المنزوية!
و لا من شبابي المعتكف حول ذاتي ..
كم أرادو تلميع الأحذية الصوتية 
على حسابي
قالوا : إني لا أجدي للمداهنة و 
المراوغة و السلاطة
و أن مدينته الموهومة قفر 
لا يدخلها الأذكياء !
إنهم أغبياء يا قلبي 
و أنا لا أصلح للعالم !


٦_

قالت أفواه :
هذا شاعر غامض 
له خصوصية
إنه إنسان عييّ 
فاركنوه!
و قيدوا يديه 
حطموا جناحيه !
لا يصلح للحداثة 
إنه يكره التصنع 
و يقبع به جنون الصمت 
و لا يتقن الإ قلبه !
يثمن الاستقلالية الثقافية 
منظم و دقيق 
و شاعر حالم في الليل !
لا يصلح لمدينتنا!
لا نريد رطانة الروح !


٧_

منذ عشرين سنة 
و أنا اتشظى
أسمع نشرة الأخبار فأزداد غما
الكثير من القهوة 
القليل من الدم في جسد متعب !
كان الإنشطار قدري 
دهشور بأني لم أقبض 
ثمن صلابتي!
و لكني تعبت 
فوجه مديتني غائب !
و أنا لا أصلح للعالم


٨_

غنيت لحنًا صعباً
فبكت الغابات في بساطة !
و أضاء التاريخ نصي ..
حين عدت روحا 
تتصاعد شفافة إلى الأعلى 
أكتشف دائما ترهل 
السوءات!
أصارع أنا 
من ماء إلى ماء !
من سماء إلى سماء
أبحث عن مدينتي المأهولة بي 
في طرقات عصبية 
ضاعت !!
فلا أصلح للعالم ..


٩_
رُب أطيار مالها أعشاش !
رب قصائد مالها أساس !
رب برق في حالة وثوق مع قلق !
و رب شمس أشرقت ذات غرق !

رب مدن بلا أرواح 
و مدن تتساكنها الأشباح 
و أخرى تاهت في النيل 
و كثيرا  .. الوصول إليها ليس له سبيل !!
مدينتي  تشرق لي من بعيد 
و أنا لا أصلح للعالم ..


رباب محمد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق