الجمعة، 19 أغسطس 2016

رسالة أوزع حبي على مساحاتها قبلا ملونة

في غيابك يفنى الزمان: في غِيابكِ، إنقلابٌ لم يعلن بعدُ، كَسّر شبيحتكِ روحي. إنّي هلعٌة ومنطويةٍ، أريد الإختباء تحت ثوبكِ، عيناي غائرتان في رأسي وفمي مكسورٌ، يلثغُ "بحروف المَدِ"، وتلدغني لُغتي .. في غِيابكِ، يهاجرُ الموتَ المقابر راغبًا برأسي شاهدًا على قبرهِ. يا موت مت قَبلي، واكتب وصايتك، سيقتلكَ اليأس مِني، في الحُب خلود .. غِيابك، نزيف روحي، رعشةٌ أزلية، وغربان تنهشُ حقل دمي ويأكلن رمان الروح .. محطُ يداكِ على كتفي بومٌ، يعضني بمخالبه، ويعشش أعلى كتفي، أنزفُ طلاء الأظافرِ، ويفتكُ بقبضتهِ صلادتي! في غيابكِ، أبعد مَسافةٍ وصلها الناسُ، أناملي مارةً بين حاجبيكِ، نازلةً مضمارَ السلام .. حاجباكَ المملوءان بالزَبد والمغشى عليهن مِن فرط الكحلِ، مستسلمان، هاكِ واعزفي، هاكِ وانزفي نشيد المَلاك! كم قتل حاجباكِ من فرسان؟ كم خرقت عيناكِ سفنًا؟ كم غفرتِ للقضاةِ ظلامهم ؟ وللأطباءِ أخطاءهم الطبيةَ في تضميدِ الروح ؟ كم لبستِ ثوب السَحرَِ وصرت امرأةً تمشي بعطر الإنتصار أينما حللتِ فتحت مدائن وكللتي مُدناً بالوردِ والهال .. يا سرابي ووسع قَبري وأسطوري وظِلّي وبلسم جروحي ومسكٌ لروحي وكُل الرضا وإليكِ الخِصام! يا مُدن التُفاحِ، والراحِ والروحِ والأفراحِ! آسُلطانة الدارِ، وانتصاري، وطيشي وأقداري .. يا رفيقة علمتني مُسميات اللونِ والرائحة، وكيف إذ تمشي يصعدُ البركانُ في حلقي، ويدبُ في الهواءِ وقعُ الندى ونشيجُ الناي.. وهبتني زنديها أرجوحةً، في غِيابكِ، التذكرُ يوحي بالمشانق.. في غيابكِ يذبح أنفاسي الدم المجبول بالورد المتبقي من أنفاسك في رئتي .. يا رفيقةً، حين غابت، أخذت لونَ شمسي معها، واخضرار الغاب، ولم تعد تطلعُ في كفي أصابعُ! يا سيدةً في الحُضورِ، ذوبت جسدي، وأصابت جثتي بالقضاء وبالقدر! في غِيابكِ، بكاءٌ يصنع على خديَّ نهرًا ، يجري فيهِ حصانٌ يجرُ فحمًا، أسودٌ طريقهُ، وتبصرين! إنها تخرج يدها من البحر فيتمدد، إنها تضع يدها في جرحي فيتنهد. . فِي غيابكِ تشلعُ جِلدي حقائق لم أرد رؤيتها، كُنت خائفةً مِنكِ ومنّي، وكيف لو قُلت ما بي أصير وحيدةً، لم تكفني شجاعتي لأبقيكِ على قيدي، والآن أنا والوحدة على مِنضدة الضياع، كفًا بكف، نجهش بالبُكاء، تمنينا لو كُنا أكثر جرأة وقلنا لَكِ قبل نهاية الحُلمِ: واللهِ نحبك! غِيابك يُفني الزمان ؛ إن اللحظات كلها تتشابه.. دَعيني أرتلُ أخر الصلواتِ على يديكِ الصافيتين، على الأقلِ أختارُ موتًا كاملاً وأعرف موعدهُ، فأسعتد وأعتد بك! دعيني آتي بالبحرِ من عينين مغمضتين، أجيدُ السرقةَ طالما كانت الملائكة الحارسة نائمة، "نامي حبيبي"، لَدينا بحارٌ كثرٌ لم تولد بعد. أنا آيلةٌ لا تقوى على الوقوفِ، ضعيفة الإرادةِ كأسنانٍ لبنيةٍ، ولثةُ غيابكِ لثةُ مدخنٍ، قاسية ومالحة ! في حضوركِ، حضورٌ لآلهةٍ الخصبِ، والعنقاء صوتكِ. الناسُ أمواتٌ وباقون ووحدكِ موجٌ من حياة، فغنّي على حاضري وتمني، فأينما وصل غِنائك جنتي، لأنكِ أناي .
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق