الأحد، 13 سبتمبر 2020

مرحبا نفسي : دعينا أولا نعقدُ صفقة هائلة لا تتأثر بالعواصف العاتية، نضع البنود لغد أشرق كما يقولون و لا نلتفت للوراء. لا داعي للتشاؤم الذي يهتك حرمة دواخلك، و كما يضر التدخين بالرئتين كذلك يفعل الاستياء بالروح .

 أرجوكِ يا نفسي لا تقاومي في عالم الفوضى هذا، يمكنك الوثوق أحيانا بالجمال "أحيانًا" لأن بعض الجمال خلفه صور تزدادُ هشاشة و قبحًا .

 عليك أن تستلمي، و اتركي الرضا يأتي إليك، ماذا فعلت لكِ المقاومة في السنين الماضية غير أنها جعلت منكِ جدارًا تحفر فيه المسامير بصمتها بقوة مع سيل الخدوش والندوب !

 لا تحزني على ما فاتكِ، لديك بقية حياتك لفعل ذلك أوصيكِ بشدة أن تبقي ساجدة إلى أن تدعين بصدق ! علينا يا نفسي أن نهمل أحاديث الناس التي يُحيكونها خلفنا، أليس مضحكًا ما يقوله الناس أحيانًا ؟ من الرائع أن نذهب إلى الأفق، أعلم أن الممر يعج بالمشكلات و أعرف أن احتمالات الخسارة تكون أكثر من فرص الفوز لكن دون أن ندري يأتي الفوز! فلنقتحم العوالم بهدوء نزرع داخل البؤر التعيسة قناعات للنضج وهي عدم الانتظار، الإلهام، و المشي و الرياضة و الروتين النسبي، ستساعدك هذه الأمور في عالم الكيمياء هذا! 

 مقَدرًا يا نفسي أن تشعري بأن من كان عليه أن يؤيدك و يعضدك قد تخلى عنك، هذا وراد في هذه الحياة التي قد تقلب الموازين و تجعلنا أحيانًا لا نعرف إلى أين نمضي. 

 بشدة، بإيمان، بعمق، و يقين احتضني قلبك، و لا بأس أن تتذكري أنه إذا ما قرر المرء في لحظة معينة من حياته أن يُفرغ ما في جعبته فعليه أن يفعل ذلك بأمانة شديدة.

 أوصيك نفسي ألا تقعي في ظروف تختبر الصبر، أن تجعلي الأحداث الطارئة للقلب تمر أمامك بكل بهرجتها و صخبها و استمعي لقلبكِ و عمقكِ! ليس عليك الوثوق بأحد يكفي أن تثقي بكِ لستِ مضطرة لتفسير نواياك تكفيك الثقة بصلاحيتها. 

 أعبد في عينيك هذه القدرة الخارقة على إقناعي بضرورة المقاومة لآخر رمق، لكن يا نفسي أحيانًا المقاومة لا تُجدي، تخلي عن إصرارك و تحليّ بالصبر قد يكون هذا الإصرار ممزقًا لنسيجك من الداخل. إيّاك يا نفسي أن تفقدي القدرة على التصرف الواعي لأنه إذا ما فقدها المرء تُصبح الحماقات منفذه الوحيد.

 اتركي النقد جانباً فالنقد يكتبه العاطلون عن الحلم، استمري في صياغة الأحلام و حتى إن كانت لا تتحقق، من الصعب يا نفسي أن نعيش بدون أحلام. 

 أعلم أنك تهشمتِ و بكيتِ حتى تلونت هذه الأمطار و جفت دموع الأيتام، أعرف أنك تحلُمين كم هو جميل أن نجد في المطارات من يستقبلنا في يده باقة ورد،

 أعلم أن أمنياتك عذراء قد طمستها أيادِ الحياة الخشنة بالرغم من هذا لا تفقدي أحلامك، لأن الحلم كفيلًا بأن يجعل العالم يلد على هيئة قصيدة ! لا تنكسري رغم الظروف الداعية لذلك، والعالم الذي لا يدخر جهدًا في رسم صورة كئيبة له على شكل كوارث و أوبئة و حروب ووألخ.. ادعو الله أن يجعلك فوق مستوى الانكسار و الانشطار، و أن يجعلك فوق كل من يريد الإساءة إليك. 

 يحق لك أن تكتبي ألمك، من حق أي كاتب أن يفعل ذلك، لكن احذري من المنزلقات فهناك بساطة جوهرية في اللغة لكنها بساطة زلقة ستؤدي بك وجهًا لوجه أمام أعتى أعاصيرك تلك التي تحاولين أن تُخفيها بممحاة الوعي. تلك التي تجعل ما شيء يفلتُ منك و لأن النفس البشرية تواقة إلى السيطرة على قشرتها الجسدية ،فلا تنساب يديك إلى هذا المنزلق من الأصل.

 احذري التهور، نحن هنا حتى نعمل معًا هذا التهور سهلًا مثل كل الأشياء التي تأتي لتُعقد حياتنا، حربي على تلك الأمور ليست مقدسة أو عادية لكنها عادلة.

 نتصور يا نفسي أن الأعطال و الأعطاب لا تُصيبنا لكننا في النهاية لسنا سوى مُحصلات لمّا كتبناه و ألفناه ووجدناه! هناك مزايا بالتأكيد لكن المزية كما يقول المناطقة لا تقتضي الأفضلية فالأفضل أن تعرفين نفسك جيدًا يا نفسي ! في الزحام أي أخر ستكونين أنت؟ لكِ كل الأرصفة و الحدائق والأزمنة و مواسم المطر و النهايات الجاهزة لكً النور و التصفيق، لكن هل لك أنا؟ حاولي أن لا نفقد بعضنا في غشاوة هذا الرحيل المضني.

 أعرف أنك دقيقة و مهتمة بالتفاصيل، هلّا مررتِ سراعًا؟ إن الأشخاص الأذكياء يسقطون رغم ذكائهم بسبب تفاصيل صغيرة، ماذا أضافت لكِ سوى أنها جعلت منك مجهرًا يقع على الألم و على مساراته و دروبه !

 قلبي يا نفسي قلبي رفقًا به، في زمن انتشرت فيه صناعة القلوب البلاستكية، رفقًا به في هذا الزمن الذي ينفع كل ما فيه حتى الأشياء الرخيصة ! دائما تتساءلين: أين نجد الراحة؟ هذا سؤال مبلول حتى الغرق بالكلاسيكية معبأ بالعادية حتى الوهن، كل الأشياء تحمل تصاريح الدخول إلى وقتنا بما فيها الراحة. وكل الأشياء بإمكانها حمل مزيجين معًا الضيق و السعادة الخوف و الأمن،هكذا الدنيا جُبلت.

 دائما تتساءلين أيضا لماذا في لحظة يائسة تتحول الكلمة إلى خنجر؟ تنصدع داخل أجوائنا تنحفر هناك بين الندوب و القروح و الرموز التي لا تُمس من فرط قساوتها؟ ألا نتوقف من كوننا مُتحدثين مثخنين بالألم في زمن أصبح فيه البكاء مألوف؟ و بدل أن تضحك أعماقنا من العطر المدوخ تذوب كمداً من لحظة كانت تُشبه أبي الهول في جبروته! 

 أعلم أننا أنا و أنت يا نفسي بحاجة إلى مزيد من الفرح لكن الثابت هو حزن الإنسان و مأساته و ليس فرحه. ألا إن شيء من اليأس لم يطف على السطح بعد و إن كنتِ في حاجة إلى شد أواصرك تجاه مد الحزن العالي. 

 دعينا نُقرر أننا نحمل معًا حزنًا صعبًا، كبيرًا لا تسعه النفوس الصغيرة و لكن شيئا ما سيحدث جميل و هائل نحنُ نُصلي من أجله. #رباب_محمد

هناك تعليق واحد: