لا أعلم لمَ أبكي ؟ لماذا تنحدر دموعي على وجهي بلا سبب ؟
لماذا لا تحمل هذه الدموع ترجمة لمّا في أعماقي ؟
أسأل نفسي : لماذا الدموع رباب ؟
أتمدد في ريعان الذهول و أمارس ترف الاستلقاء ، عيناي مُحلقتان في السقف و يدي على قلبي !
أووه لماذا الدموع !؟
يتساقط الدمع في فمي ، أذوق مرارته ، يا إلهي كم هو مر !
كـ شتاءات أحلامي الراحلة ، أنهضُ بسرعة و أقطع على دمعة متأرجحة في خدي مسيرتها نحو فمي !
اتجه للمرآة ، أرى عينين جميلتين حقًا ، مُكتنزة بالدموع الفائضة ، الرموش تطبق على مياه متسلسة ، هشة ، رائقة ، تنسل على المجرى بثقة و رقة بقوة هائلة كأنما تُنتزعُ من صدري ..
أُطلقُ ضحكة صغيرة و أنا اُدير ظهري للمرآة ، و أرفع رأسي لله : حقًا يا إلهي لمَ الدموع ؟
ما زالت تنمو و تنهمر و " الهيرودتس" الذي بداخلي يتحرقُ حُزنًا لإطفاء المعلومة بجواب مقنع هادئ لماذا أنا أبكي !؟
لماذا دموعي تهطل بغزارة ؟
لماذا قلبي يرتعد ؟
لماذا أنظر للمرآة أبحث عن ظل جواب؟
لماذا عقلي مترعٌ بالأسئلة الجوفاء الفارغة المدمرة الغبية ؟
أتلمس كبدي أنه ينبض هلعًا ، شكًا ، خوفًا و إنه لأمر مرهق أن تؤكد هذا الشك في كل لحظة !
دموعي تتسابق أكثر على مضمار وجهي و كأن عيناي نقطة انطلاق لخط سير بلا نهاية !
ألتف مرة أخرى للمرآة أتذكر "أفلوطين" الذي كان يحث الناس على تأمل الأبدية !
أتأمل عمري ، أي أبدية تلك التي لا نهاية لها ،! إننا مخلوقات نأنس بالحدود ، حتى لو كانت قيود لا مرئية ، الفراغ ، الشسوع ، الفضاءات المنطلقة تُذهلنا تجعل منا قدرات تنمُ عن قسط خافت من الوهم و الخوف و اللاشيء !
أعود إلي : هيا رباب لماذا الدموع !
أبحث أكثر في المرايا يتجلى لي شيطان " ميلتون" استعيذ بالله منه ، يظهر لي في الجانب الآخر " الرواقيين " و هم يقنعون عقلي أنه يجب أن أواجه الشدائد بهدوء !؟
انظر إليهم و أنا اتساءل و لماذا أوجهها بالأساس ؟ هل من المفترض أن تكون الحياة بالشدائد ؟
لماذا لا تكون سهلة ؟ لينة ؟ هل المرور بالقسوة دليل ضروري لنكون أناسًا حنكتنا التجارب و صقلتنا الخبرات على أم روؤسنا ؟!
أعود إلي أرفع نظري للمرآة من جديد أعدُ الخطوط الرقيقة على عيناي و نهاياتها تتلاشى و أنا أُصّر على روحي : لماذا الدموع رباب لماذا تبكين ؟
لا أعلم لماذا أبكي لكن هذا الألم لا يشبه أي شيء شعرتُ به من قبل ..
* الهيرودتس : شخص في كتب الفلسفة يتحرق شغفاً للمعلومات .
* شيطان ميلتون : في كتب الفلسفة هو شيطان يُقنع الإنسان أنه من المحتمل أن يقع تحت براثن الحاجة .
#رباب_محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق